عندما تتحالف “لاجئة” مع اليمين المتطرّف!

Illustration: Raby-Florence Fofana
Illustration: Raby-Florence Fofana

يبدو أنّ العام الجديد لن يكون مترافقاَ مع أمنية السعادة المعتادة بالنسبة للكثيرين، وعليّ أن أُقر أنّ الكتابة في هذه الأوقات ليست أمراً يسهل فعله! تتصاعد الموجة الاعلاميّة المضادة للاجئين في ألمانيا وأوربا منذ أحداث كولن المؤسفة، ومعها تتصاعد موجة من الكراهية والخوف والرّفض.
غالباً ما تختلط الحقيقة في هذه الأوقات، بالكثير من الشائعات والمبالغات والأكاذيب أحياناً، وبطبيعة الحال، يسود التعميم المقيت.
لكن أن تطالب زعيمة الحزب البديل من أجل ألمانيا، الذي تنامت شعبيته مؤخرّاً ليصبح ثالث أقوى حزب في البلاد هذه الأيّام، بإطلاق الشرطة للنار على اللاجئين على الحدود. فهو أمر مرعب! لا لإمكانية حصوله فعلاً، وهو أمر مستبعد، وإنمّا لأنّه يمهد الطريق لقبول تصعيد العنف تجاه اللاجئين وتجاه الاجانب بشكل عام.

يوماً بعد يوم أشعر أنّ قوّة الاعلام كسلطة رابعة، تتضائل يوماً بعد يوم، ليصبح أحد أذرع السياسة لا أكثر، ولأتوخّى الدقّة، وأبتعد عن أكثر ما أكره، “التعميم” عليّ أن أقول أنّ ذلك بالطبع لا يشمل جميع الاعلاميبن والمبادرات والمؤسسات، لكن تبقى الأصوات الأعلى والأكثر تأثيراً تنتمي للفئة الأولى.

لا أريد أن أسترسل في هذه الأفكار بعيداً عن الفكرة الرئيسة التي حرّضتني لكتابة هذه الكلمات، رغم معرفتي المسبقة مقدار التعليقات السلبية التي ستجلبها.

شخصيّاً، لا أقيم وزناً كبيراً لمصطلحات مثل الجنسية، الدين، التقاليد والانتماء العائلي أو الاثني، ولم أفهم يوماً لم عليّ أن أفخر، أو بالعكس أن أشعر بخزي أو عار من مفاهيم لم أخترها بنفسي وأنما ولدت معي كلون عيني وشعري!

مشتتة بين حياتي في سوريا وفي ألمانيا، أحاول أن أبدأ من جديد، في معظم الأحيان لا تكون الأمور بالسهولة التي تبدو عليها، ولكن لا خيار أمامي سواء المضي إلى الأمام، حيث تدعو زعيمة حزب يميني إلى اطلاق النار علينا!

معظم القادمين، لم يعد لديهم ما يخسرونه بأي حال، وإطلاق النار عليهم لن يكون رادعاً لأنهم اختبروه مسبقاً حيث أتوا.

حق الحياة، هو أوّل حقوق الاعلان العام لحقوق الانسان! وهؤلاء الأشخاص لديهم الحق في الحياة، وفي النضال لأجل هذا الحق، ولا يهم كم سيُبنى من أسوار، فمهما كانت هذه الأسواء عالية، سيجد الراغبون في الحياة والحرية طريقة لتجاوزها. لقد اختبرت ألمانيا بالذات ذلك، لم يمنع جدار برلين الشهير العديدين من تجاوزه، ومن الموت من أجل ذلك، حالمين وباحثين عن حياة أفضل.

أنني أدعو السيدة فراوكه بيتري وكلّ مؤيديها، وكلّ من يلقى كلامها وكلام من يشابهها من السياسين هوىً في نفسه، إلى التظاهر! إلى احتلال الشوارع! ولكن لا تتطالبوا بإعادة هؤلاء البائسين من حيث أتوا، فلن يأتي ذلك بالجدوى المرجوّة منه.

طالبوا سياسيّكم وحكوماتكم وقادتكم أن يسقطوا دعمهم للديكتاتوريّات في بلداننا، هذه الأنظمة ليست ولن تكون أبداً عوامل استقرار لهذه البلاد. توقفوا عند دعمهم بصفقات اقتصادية ضخمة، مترافقة بخطابات سياسيّة مترهّلة، توقفوا عن هذه الازدواجية البغيضة في المعايير بين ما تقولونه في بلادكم وما تفعلونه في بلادنا! عندما تدركون أنّ الفرق بين الحكومات الديكتاتورية والتنظيمات المتطرّفة لا يتعدّى أن أوّلها يرتدي ربطة عنق، والآخر ذقناً شعثة، وتتصرفون بناء على ذلك، ستتخلصون من عبء وجودنا في بلادكم!
في ألمانيا الرائعة ناضل كثيرون سبقوكم لتنالوا حريّة التعبير عن آرائكم، وحق التظاهر لأجالها، في ألمانيا الرائعة تحمي الشرطة حقّكم بالتظاهر، لأم أعش هذه “الرفاهية” في سوريا أبداً! يحق للسلطات الأمنية في سوريا اعتقال أي تجمّع لثلاثة أشخاص فأكثر، وبدون أيّ سبب!!

لم تسمعوا أصواتنا حينما كنا هناك، فكان لزاماً علينا أن نأتي إلى هنا، لم يعد باستطاعتكم أن تديروا وجوهكم بعد الآن، لن نختفي بعد اليوم باطفائكم للتلفاز!
لا حل أمامكم إلا أن تضموا صوتكم لصوتنا! و أن تناضلوا معنا لتسقطوا الأنظمة الديكتاتورية في هذا العالم!